الشرف والشرفاء (1)

اثنين, 09/09/2024 - 07:44

الشرف الحسب بالآباء، يقال: شرُفَ يَشْرُفُ شَرَفًا وشَرْفَةً وشُرْفَةً وشَرَافَةً، فهو شريف (ج: أشراف وشرفاء) والشرف والمجد لا يكونان بغير الآباء؛ يقال: رجل ماجد –أو شريف- إذا كان له آباء متقدمون في الشرف.

هذا من ناحية اللغة؛ أما من ناحية الاصطلاح فالشريف هو المنتمي للبيت النبوي على التفصيل المتقدم قريبا، ولا غرو في هذا المصطلح ما دام الشرف -لغة- مستمدا من الآباء؛ إذ لا يُعلم حبل من حبال النسب أعلى من حبل يمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ظل الشرف الاصطلاحي لقبا شاملا لجميع آل البيت - رضوان الله عليهم- صدرا طويلا من تاريخ الإسلام قبل أن يقتصر على سلالة فاطمة رضي الله عنها؛ وهو ما لاحت بوادره في الدولة العباسية، تمشيا مع التشيع الذي بلغ أوجه فيما بعد في عهد العبيديين (الفاطميين).

بـهذا القصر –غير المبرر- صار الشرف الاصطلاحي يدل على جزء من مدلول الشرف الشرعي، فاختلف الاسم ومناط الأحكام، رغم أن حرمة النبي -صلى الله عليه وسلم- تشمل جميع أمته، وبيته يسع أكثر من ذريته.

ومنذ القرن الهجري الأول لم يعرف آل البيت -رضي الله عنهم- حكما يمنحهم منزلتهم المنيفة دون إفراط أو تفريط إلا نادرا؛ بل توالت أحكام تباينت في أغلب الأمور، واتفقت في الشطط في آل البيت، إما من يُعْلِيهم إلى مرتبة النبوءة، وإما من يظلمهم ويسومهم الخسف بغير حق؛ وكلا الموقفين خاطئ في حق قوم يستمدون مقامهم من دين حنيف لا يرى الإفراط ولا التفريط.

ونتيجة لذلك انتشر الشرفاء في شتى بقاع العالم، ومن ضمنها هذه الربوع المباركة، فقد ذكر الناصري في "الاستقصا" أن الأدارسة افترقوا في قبائل شتى، ولاذوا بالاختفاء "حتى خلعوا شارة ذلك النسب الشريف، واستحالت صبغتهم منه إلى البداوة".1

_______________________

1- أحمد بن خالد الناصري: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق وتعليق: جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1997م 1/ 260.