نَصِيحَةٌ وَمَوْعِظَةٌ

جمعة, 29/03/2019 - 08:16

 

من الشيخ محمد ابن المختار السالم

انواكشوط في 18 /11/ 2016

قَالَ اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الْأَلْبَابِ﴾. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَعِزَّاءُ..

أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِمَا أَوْصَى اللهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ فِي قَوْلِهِ جَلَّ مِن قَائِلٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُّطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

وَبِمُسَالَمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّآخِي فِي اللهِ، عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَّكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَنْ يَّكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَّأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾. وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). 

وَصَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ– أَنَّهُ قَالَ‏:‏ ‏«الْمُسْلِمُ مَن سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ‏»‏‏.

وَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى طَاعَةً للهِ وَامْتِثَالاً لأَوَامِرِهِ الْعَلِيَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

وَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِكَفِّ الأَذَى قَوْلاً وَفِعْلاً، وَبِحِفْظِ الْجَوَارِحِ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ؛ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا اللِّسَانُ. فَعَن مُعَاذٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ عَمَلٍ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُهُ عَنِ النَّارِ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُ: «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ». ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ»؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِلِسَانِهِ، وَقَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا». قَالَ مُعَاذ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ (أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ) إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ». وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطِبِ الْكَلاَمَ، وَأَفْشِ السَّلاَمَ، وَصِلِ الأَرْحَامَ، وَصَلِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ». 

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى خُطُورَةِ اللِّسَانِ قُوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَن رِضْوَانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبَسُّمُك فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)..

إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ وَالأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: ذَكَرْتُ رَجُلاً بِسُوءٍ عِندَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَنَظَرَ فِي وَجْهِي وَقَالَ أَغَزَوْتَ الرُّومَ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَالسِّندَ وَالْهِندَ وَالتُّرْكَ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: أَفَتَسْلَمُ مِنكَ الرُّومُ وَالسِّندُ وَالْهِندُ وَالتُّرْكُ، وَلَمْ يَسْلَم مِنكَ أَخُوكَ الْمُسْلِمُ؟! قَالَ: فَلَمْ أَعُدْ بَعْدَهَا.

 

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْكِرَامُ..

لَقَدْ وَقَفْتُ نَفْسِي عَلَى خِدْمَةِ الْقَبِيلَةِ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى وَأَدَاءً لِحَقِّ الْقَرَابَةِ، وَسَعَيْتُ فِي ذَلِكِ بِمُخْتَلِفِ الْوَسَائِلِ، وَلَمْ آلُ جُهْدًا وَلَمْ أَدَّخِرْ نَفْسًا وَلاَ وَقْتًا وَلاَ مَالاً وَلاَ جَاهًا عَن ذَلِكَ حَتَّى تَحَقَّقَ –بِفَضْلِ اللهِ- مَا تَعْلَمُونَ (أَوْ يَعْلَمُ بَعْضُكُم بَعْضَهُ) وَالآنَ تَقَاعَدتُ عَجْزًا، وَقَدْ ﴿وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ وَلَمْ يَبْقَ بِوُسْعِي مَا أَفْعَلُ سِوَى هَذَا، وَهَذَا جُهْدِي.

 

حَفِظَكُمُ اللهُ وَرَعَاكُمْ جَمِيعًا وَوَفَّقَكُمْ وَأَصْلَحَ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ.

إَنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

مُحَمَّدْ ابْنُ الْمُخْتَارْ السَّالِمْ